نظرية الكم وفيزياء الجسيمات
اهلا بك اخي الزائر ...
شارك في تحسين زيادة المحتوى العربي بنظرية الكم

نظرية الكم وفيزياء الجسيمات

ابحاث -نظرية الكم - فيزياء الجسيمات-وسائل تعليمية - صور - كل ما يتعلق بالكيمياء والفيزياء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاندمـاج النـووي البـارد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خدام الحسين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
العمر : 33

مُساهمةموضوع: الاندمـاج النـووي البـارد   الثلاثاء مارس 29, 2011 7:47 am

إن الجسيمات الشبيهة بالإلكترونات، والتي تسمى ميونات، تستطيع تحفيز

تفاعلات الاندماج النووي دون حاجة إلى استخدام أجهزة الليزر

ذات القدرة الشديدة، أو البلازما ذات درجات الحرارة العالية.

وقد يجيء اليوم الذي تصبح فيه هذه الطريقة مصدراً تجارياً للطاقة.

إن الاندماج النووي يُذكر في العادة بالمغانط الهائلة، وأجهزة الليزر ذات القدرة العالية، والبلازما التي تفوق في حرارتها مركز الشمس. وكل هذه الأشياء توفر الظروف غير العادية التي يتم فيها اندماج أو اتحاد أزواج من ذرات الهدروجين لإنتاج الهليوم وتحرير كمية من الطاقة تصلح للاستخدام في توليد الطاقة الكهربائية. وهناك نوع من الاندماج لا يحظى بالقدر نفسه من الشهرة ولكنه قد يصير أكثر نجاحاً، ويسمى الاندماج المُحَفَّز بالميون. وهو يعمل بشكلٍ مختلفٍ جدًّا لأنه يتفادى كليًّا الحاجة إلى استخدام درجات الحرارة العالية.

إن الاندماج المحفز بالميون، والذي يسمى أيضاً الاندماج البارد، يمكن أن يتم بسرعة في درجة حرارة الغرفة، في حجرة بسيطة تحوي نوعين معينين من الهدروجين، هما الدوتيريوم والتريتيوم. وعندما تدخل الجسيمات المعروفة بالميونات السالبة الشحنة إلى الحجرة تكوّن روابط شديدة وغير عادية بين نَوى بعض ذرات الهدروجين. حينئذ تندمج نَوى الهدروجين المرتبطة بالميونات وتقذف الميونات التي تستطيع أن تقوم بتحفيز تفاعلات اندماجية أخرى. ولا يتأثر باقي ذرات الغاز بدرجة تذكر فيما عدا الارتفاع الذي يطرأ على درجة حرارة الغاز ككل بعد كل تفاعل اندماجي. وربما يجيء اليوم الذي تستخدم فيه الحرارة الناتجة من تفاعلات الاندماج المحفَّزة بالميون في إدارة العنفات لإنتاج الطاقة الكهربائية.

إن حدوث الاندماج المحفز بالميون غير مقصور على درجة حرارة الغرفة. فقد أمكن تحقيق هذا التفاعل في حالتي الهدروجين السائل والصلب عند درجات منخفضة من الحرارة وصلت إلى 13 درجة كلڤن (أي 13 درجة سليزية فوق الصفر المطلق)، وفي الغازات عند درجات عالية من الحرارة وصلت إلى 530 درجة سليزية. وتتوقع الأبحاث الحديثة أن تجري هذه التفاعلات بأعلى كفاية عند درجات من الحرارة تقارب 900 درجة سليزية.

إن الجسيمات التي هي جوهر عملية الاندماج؛ أي الميونات، هي جسيمات أولية قصيرة العمر. وهي توجد في الطبيعة في الأشعة الكونية الثانوية الناتجة من تصادم الأشعة الكونية الأولية مع طبقات الجو العليا. ويمكن إنتاج الميونات اصطناعياً باستخدام معجِّل الجسيمات للحصول على حزمة من الأيونات السريعة (الذرات المشحونة كهربائياً) وجعلها تصدم عينة من مادة عادية مثل الكربون. وتنتج عن هذه التصادمات جسيمات تسمى «البيونات» pions تتفكك بسرعة، فتتكون الميونات على نحو أشبه ما يكون بعملية صدم الأشعة الكونية الأولية للجو.

إن الميونات يمكن أن تكون ذات شحنة كهربائية موجبة أو سالبة. وخواص الميون السالب تشبه إلى حد بعيد خواص الإلكترون، إلا أن الميون يزيد على الإلكترون في الكتلة بحوالي 207 مرّة. وكما سيتضح لنا من النقاش، فإن كتلة الميون الكبيرة هي التي تمكنه من تحفيز تفاعلات الاندماج.

إن عملية بناء المفاعل الاندماجي البارد الذي ينتج طاقة أكبر من الطاقة اللازمة لتشغيله ما تزال غير ممكنة. وتكمن العقبة الرئيسة، التي تقف حائلاً دون ذلك، في قِصَر عمر الميون الذي يتفكك، في المتوسط، خلال حوالي 2 ميكروثانية (أي جزءين من مليون من الثانية) بعد ميلاده. وخلال هذه المدة الزمنية القصيرة يتحتم على كل ميون أن يحفز عدداً كافياً من التفاعلات بحيث يستطيع المفاعل ككل أن يزود مُعَجِّل الجسيمات بالطاقة التي تلزمه لإنتاج الميونات. وحتى عهد قريب بدا هذا الهدف بعيد المنال. بيد أنه اتضح من التقدم النظري والتجريبي الذي حدث خلال السنوات القليلة الماضية، أنه إذا توافرت الظروف الملائمة فإن أعداد التفاعلات التي يستطيع أن يحفزها الميون قبل تفككه تزيد مئات المرات عما كان يعتقد ممكناً. وهكذا يمكن الآن أن نتصور أن الاندماج البارد قد يصبح طريقة قابلة للتطبيق اقتصادياً لتوليد الطاقة.

يبين الشكل مقطعاً عرضياً للوعاء التجريبي الذي تتم فيه تفاعلات الاندماج البارد. ويحدث التفاعل في نصف كرة مبطنة بالذهب قطره بوصتان (أعلى الشكل). ويُستخدم أنبوب دقيق لِمَلْء الإناء بالدوتيريوم والتريتيوم (وهما نوعان من الهدروجين). ويتم تسليط حزمة من الميونات السالبة الشحنة من الأعلى إلى قمة الوعاء ذات الشكل المخروطي. وتدخل هذه الحزمة إلى حجرة التفاعل من خلال غلاف الوعاء المصنوع من الفولاذ الذي لا يصدأ. وتعمل الميونات كحافز لاندماج ذرات الدوتيريوم والتريتيوم، فتتحرر الطاقة وينتج الهليوم والنترونات. ويجري إمداد الوعاء بالغازات المُسالة عبر أنبوب ثخين في الجزء الأجوف الملولب في قاعدة حجرة التفاعل (أسفل الشكل) لتبريد الوعاء بُغية دراسة تغيّر معدل تفاعلات الاندماج المحفزة بالميون مع درجة الحرارة. وقد يجيء اليوم الذي تقوم فيه أوعية مشابهة، مبنية على مقياس كبير، بإنتاج الطاقة في منشأة لتوليد الطاقة بالاندماج المحفز بالميون. وقد قام بإعداد الوعاء المبين هنا كل من: «أ. ج. كافري» Augustine J. Caffrey و«ك. د. واطس» Kenneth D. Watts من المختبر الوطني الهندسي في أيداهو بالتعاون مع «م. أ. باسيوتي» Michael A. Paciotti و«ه‍. ر. مالترود» H. Richard Maltrud من مختبر لوس ألموس الوطني.

إن إمكانية قيام الميونات السالبة بتحفيز الاندماج النووي شيء كان قد اقترحه، لأسباب نظرية، «ف. س. فرانك» F. C. Frank و«أ. د. ساخاروف» Andrei D. Sakharov في أواخر أربعينيات القرن الحالي. أما أول ملاحظة تجريبية للاندماج المحفز بالميون فقد حدثت مصادفةً بعد ذلك بعقد من الزمان. فبينما كان «ل. و. ألفارز» Luis W. Alvarez وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي يحللون نتائج تجربة لا تربطها أي علاقة بالتفاعل الاندماجي، لاحظوا وجود «أشكال» patterns غريبة معينة على الأفلام التي سجلت مسارات جسيمات تتحرك داخل «حجرة الفقاعات» bubble chamber. وعلى الرغم من أن مجموعة باحثي بيركلي لم يكونوا قد سمعوا حينئذٍ باقتراحات فرانك وساخاروف، فقد تمكنوا بمساعدة «إ. تلر» Edward Teller من الاستنتاج أن تلك الأشكال هي تسجيلات لنواتج تفاعلات اندماجية محفزة بالميون.

لقد سبب هذا الاكتشاف في البداية إثارة عظيمة. وعلى حد تعبير ألفارز في خطاب قبوله لجائزة نوبل عام 1968 «لقد تعرضنا لانفعال قصير ولكنه مبهج عندما اعتقدنا بأننا وجدنا الحلول النهائية لكل مشكلات الوقود التي تواجه البشرية». ولسوء الحظ، بيّنت الحسابات اللاحقة أن التفاعلات التي لاحظها «ألفارز» كانت أبطأ من أن تولِّد طاقة مفيدة: فالوقت المتاح للميون كان يمكِّنه، في المتوسط، من تحفيز تفاعل اندماجي واحد على الأكثر قبل أن يتفكك، وتحرير كمية صغيرة جداً من الطاقة لا تكفي لتوفير الميونات للتفاعلات اللاحقة. وهكذا واصل معظم الباحثين جهودهم من أجل الوصول إلى طرق أخرى لتحفيز الاندماج.

ومع ذلك استمر بعض الباحثين في دراسة الاندماج المحفَّز بالميون. وقد وجد هؤلاء أن الميونات تستطيع تحفز الاندماج بطرق عديدة عدا تلك التي تمت مراقبتها في البداية. وكانت قد شاهدت مجموعةُ ألفارز تفاعلات يُستخدم فيها الدوتيريوم والهدروجين العادي فقط، ثم اتضح أن الميونات تستطيع تحفيز تفاعلات الدوتيريوم والتريتيوم بسرعة أكبر. وقد بينت تجارب «ف. ب. زلبوف» V. P. Dzelepov وزملائه في المعهد المشترك للأبحاث النووية في دوبنا أن معدل حدوث مثل هذا التفاعل يعتمد بشدة على درجة الحرارة، ويحقق مزيداً من الاندماجات لكل ميون كلما ارتفعت درجة الحرارة.

في المراحل الأولى للاندماج المحفز بالميون تكون نواة الدوتيريوم قريبةً جداً من نواة التريتيوم. في البداية يغزو الميون جزيئاً مؤلفاً من نواتين مترابطتين إحداهما مع الأخرى بوساطة السحابة الإلكترونية. ويمكن أن يصدم الميون نواة التريتيوم (1). بعد ذلك، وكنتيجة ميكانيكية كمومية لكتلة الميون الكبيرة، يقفز الميون إلى مدار ضيق جداً حول النواة ويكوِّن ما يسمى الذرة الميونية للتريتيوم (2). والبديل لذلك (a1) هو إمكانية صدم الميون لنواة الدوتيريوم وتكون الذرة الميونية للدوتيريوم (1b). وفي تصادم لاحق (1c) يمكن أن ينتقل الميون إلى نواة التريتيوم ويكوّن الذرة الميونية للتريتيوم (2a)، التي تقوم بعد ذلك باختراق السحابة الإلكترونية لجزيء آخر وتصدم نواة الدوتيريوم (3). عندئذٍ يتحد داخل الجزيء كل من نواة التريتيوم ونواة الدوتيريوم والميون ويتكون الأيون الميوني الجزيئي، الذي يقوم فيه الميون بربط النواتين إحداهما بالأخرى بشكل يشبه ربط الإلكترون للنواتين في الجزيء العادي (4). ونظراً لكتلة الميون الكبيرة تكون النواتان في الأيون الميوني الجزيئي أشد تقارباً بحوالي 200 مرة من النواتين في الجزيء العادي.

وفي عام 1967 عمل «إ. أ. فسمان» E. A. Vesman من أكاديمية العلوم الاستونية على تطوير نموذج يشرح هذه النتائج. وفي عام 1977 تنبأ «س. س. غيرشتاين» S. S. Gershtein و«ل. ي. بونوماريف» L. I. Ponomarev وزملاؤهما في دوبنا، تأسيساً على نموذج فسمان، بأنه عند درجات معينة من الحرارة وكثافات عالية معينة لمزيج الدوتيريوم والتريتيوم، يمكن للاندماج المحفز بالميون أن يتم بصورة أسرع -ربما بآلاف المرات- من حدوثه بالعمليات التي تمت مشاهدتها في البداية. وقد قاد هذا التنبؤ أحدنا (جونز) وزملاءه للقيام بدراسات تجريبية للاندماج المحفز بالميون في الدوتيريوم والتريتيوم.

ماذا يحدث عندما تدخل حزمة من الميونات السالبة في وعاء يحوي الدوتيريوم والتريتيوم؟ إن فهم ما يحدث يتطلب فهماً لأوجه الاختلاف بين الدوتيريوم والتريتيوم من جهة، والهدروجين العادي من جهة أخرى.

إن نواة الهدروجين العادي هي البروتون: وهو جسيم ثقيل وموجب الشحنة. وفي الدوتيريوم تتكون النواة من بروتون مرتبط بنترون، وهو جسيم تزيد كتلته قليلاً عن كتلة البروتون وتنعدم فيه الشحنة الكهربائية. أما في التريتيوم فالنواة هي بروتون ونترونان. وفي كل نوع من ذرات الهدروجين يدور حول النواة إلكترون واحد (سالب الشحنة).

وتتحد ذرات الدوتيريوم والتريتيوم، مثل الهدروجين العادي، في أزواج لتكوّن الجزيئات. وفي كل جزيء، يتم الارتباط بين نواتين بوساطة الإلكترونات التي تشكّل «سحابةً» موحِّدة، بين النوى الموجبة الشحنة وما حولها. وفي مخلوط الدوتيريوم والتريتيوم تتكون بعض الجزيئات من ذرتين من الدوتيريوم أو من ذرتين من التريتيوم، كما يتكون بعضها الآخر من ذرة من التريتيوم، كما يتكون بعضها الآخر من ذرة دوتيريوم مرتبطة بذرة تريتيوم. ويكون البعد كبيراً نسبياً بين النواتين المرتبطتين في الجزيء، إذ تكون المسافة بينهما أكبر بحوالي 30000 مرة من نصف قطر النواة نفسه.

يتباطأ الميون السالب الشحنة الذي يتحرك بسرعة عالية خلال مزيد الدوتيريوم والتريتيوم، بسبب التصادمات مع الإلكترونات التي تربط الجزيئات. وتؤدي هذه التصادمات عادةً إلى إبعاد الإلكترونات عن مداراتها الجزيئية. وسرعان ما تصبح حركة الميون بطيئة إلى درجة تسمح، عندما يُزيح الميون إلكتروناً، باحتجازه هو نفسه في مدار مشابه لمدار الإلكترون. وبعد ذلك مباشرة يجد الميون نفسه يدور في مدار ضيق جداً حول إحدى النواتين في الجزيء.

إن كتلة الميون الكبيرة هي التي تمكنه من الدوران حول النواة بمثل هذا القرب. وعلى العموم، فإن الجسيمات السالبة الشحنة مثل الإلكترونات والميونات تستطيع الحركة حول النواة في مدارات مستقرة معينة فقط. ووفقاً لقوانين الفيزياء الذرية فإن حجم أصغر مدار مستقر للجسيم يتناسب -بالتقريب- عكلمة ممنوعةياً مع كتلته. وعلى ذلك، فإن كتلة الميون التي تزيد 200 مرة عن كتلة الإلكترون تمكنه من الحركة في مدار أصغر من مدار الإلكترون بـ200 مرة.

عندما يدخل الميون في المدار الضيق حول النواة يتفكك الجزيء «المهاجَم»، ويكوِّن الميون والنواة التي يدور حولها «ذرة ميونية» muoatom بسرعة منخفضة. ويمكن للذرة الميونية أن تشتمل على نواة الدوتيريوم أو نواة التريتيوم. ونظراً لأن كتلة نواة التريتيوم تفوق كتلة نواة الدوتيريوم، فإن نواة التريتيوم تستطيع أن تربط الميون بقوة أكبر من قوة ربط نواة الدوتيريوم إياه. وعلى ذلك فإن الميونات التي تكون مرتبطة في الأصل بنوى الدوتيريوم تنتقل في العادة -خلال اصطدام لاحق- إلى نوى التريتيوم. إن الأحداث التي تؤدي إلى تكوين ذرة ميونية للتريتيوم -من تباطؤ الميون وارتباط بالنواة وأيّ انتقال من نوات الدوتيريوم إلى نواة التريتيوم- يمكن تحقيقها في زمن يقل عن جزء واحد من ألف من عمر الميون.

وفي حين تخضع الأحداث التي تجري في هذا الجزء الأول من عملية الاندماج المحفز بالميون لقوانين الفيزياء الذرية، تكون الخطوات التالية في تسلسل الأحداث خاضعةً لقوانين الفيزياء الجزيئية.

إن الذرة الميونية للتريتيوم هي جسيم صغير متعادل كهربائياً يتجول بِحُرِّية خلال الغاز ويخترق بسهولة سُحُب إلكترونات جزيئات الغاز، ويستطيع عند اقترابه من نواة الدوتيريوم في جزيء عادي أن يتحد مع النواة ليكوِّن ما يسمى بـ«الأيون الميوني الجزيئي» muomolecular ion. وفي هذا الأيون يقوم الميون بربط النواتين (نواة التريتيوم ونواة الدوتيريوم في هذه الحالة) بالطريقة نفسها التي تربط بها الإلكترونات نواتي الجزيء العادي. ولكن الميون يستطيع أن يقرّب كثيراً بين النواتين لأن كتلته أكبر بكثير من كتلة الإلكترون. وفي العادة تقلّ المسافة بين النواتين في «الجزيء الميوني» muomolecule بمقدار 200 مرة عنها بين النواتين في الجزيء العادي.

ويستطيع الأيون الميوني الجزيئي الصغير أن «يأوي» إلى «الجزيء الإلكتروني» (أي الجزيء العادي) electromolecule. ونظراً لأن للأيون الميوني الجزيئي شحنةً موجبة صافية (ناتجة عن بروتونين بشحنة موجبة وميون واحد فقط بشحنة سالبة)، فإنه يحل محل إحدى النواتين ذَواتَي الشحنة الموجبة في الجزيء الإلكتروني. وعندئذٍ يقوم الإلكترونان بربط الأيون الميوني الجزيئي بنواة الدوتيريوم المتبقية أو نواة التريتيوم بالطريقة ذاتها التي يربط بها الميون النواتين في الأيون الميون الجزيئي.

يحدث الاندماج عندما تتحد نواة التريتيوم ونواة الدوتيريوم في الأيون الميوني الجزيئي وتتكون نواة الهيليوم ونترون حر وتتحرر الطاقة. ونظراً لأن الميون يقرِّب كثيراً بين نواتي التريتيوم والدوتيريوم في الأيون الميوني الجزيئي، فإن القوة النووية الشديدة تستطيع أن تسبب اندماجها (1) لتنتج نواة الهليوم 5 - ويدور حولها الميون. وتتفكك نواة الهليوم 5 - فوراً تقريباً. وفي العادة (2a) فإنها تتفكك إلى نترون وجسيم ألفا، أي نواة الهليوم 4 -، وميون واحد. وفي بعض الأحيان (2b) يقوم جسيم ألفا الموجب الشحنة باحتجاز الميون السالب الشحنة ويكوّن الذرة الميونية للهليوم، ويمنع الميون بذلك من تحفيز تفاعل آخر. وعلى أي حال، فالاندماج يحرر طاقة حركية: ويتباعد النترون وجسيم ألفا بسرعة عالية.

إن السرعة التي يتكون بها الأيون الميوني الجزيئي تشكل أحد العناصر الأساسية المحدِّدة لعدد التفاعلات التي يستطيع كل ميون أن يحفزها. وكذلك فإن للجزيء العادي الذي يستضيف الأيون الميوني الجزيئي أهمية حاسمة من حيث تكوينه السريع.

لقد ظل الاعتقاد سائداً سنوات كثيرة، أن تكوين الأيون الميوني الجزيئي هو نتاج عملية بطيئة متأصلة، وذلك استناداً إلى أسباب تتعلق بطاقة ترابط الأيون الميوني الجزيئي: أي كمية الطاقة التي تحررها النواتان عند تكوينهما للأيون الميوني الجزيئي (والتي تساوي كمية الطاقة التي يجب إضافتها من أجل فصل النواتين إحداهما عن الأخرى). ولا يمكن للأيون الميوني الجزيئي أن يتكون ما لم تكن هناك آلية لنقل طاقة الترابط.

ويستطيع الإلكترون أداء هذه المهمة بمعنى أن طاقة الترابط يمكن امتصاصها بوساطة إلكترون يخص الجزيء الإلكتروني الذي يتكون فيه الأيون الميوني الجزيئي. عندئذٍ يتم قذف الإلكترون من الجزيء بسرعة عالية. ولسوء الحظ فإن هذه الآلية البسيطة هي أيضاً بطيئة. ووفقاً لميكانيكا الكم فإن الإلكترون لا يستطيع امتصاص مثل هذه الكمية الكبيرة من الطاقة إلا إذا توافرت ظروف معينة نادرة نسبياً.

وعلى كل، هناك آلية أسرع بكثير وتعتمد على ظاهرة الرنين، اقترحها فسمان عام 1976، ومفادها أن الجزيء الذي يستضيف الأيون الميوني الجزيئي، يستطيع أن يهتز في الفضاء، وتكون حالاته الاهتزازية «مُكمّاة» quantized: أي إن هناك كميات معينة فقط من طاقة الاهتزاز يكون مسموحاً بها. ويمكن تشبيه الجزيء، إلى حد ما، بـ«الخشبية» xylophone [الخشبية: هي آلة موسيقية مؤلفة من صف من القضبان الخشبية يعزف عليها بالضرب على هذه القضبان بمطرقتين خشبيتين صغيرتين] التي لا تُصْدر سوى مجموعة ثابتة من النغمات. وفي آلية فسمان تقوم الطاقة المتحررة من تكوين الأيون الميوني الجزيئي «بِقَرْع» إحدى الحالات الاهتزازية للجزيء - ونتيجة لذلك يقوم الجزيء ككل بامتصاص طاقة الترابط ويهتز.

إن طاقات ترابط الأيونات الميونية الجزيئية تكون في العادة أكبر بحوالي 100 مرة من طاقات الجزيئات العادية. ولكن الأيون الميوني الجزيئي، المشترك في الاندماج المحفز بالميون، لا يمكن تكوينه بالرنين ما لم تكن طاقة ترابطه أقل كثيراً بحيث تتلاءم مع أحد مستويات طاقة اهتزاز الجزيء الأكبر. وعلى ذلك فإن الأيون الميوني الجزيئي الذي ينشأ بالرنين يكون ترابطه ضعيفاً جداً: أي إن طاقة ترابطه تكون منخفضةً جداً مقارنةً بالطاقات الميونية الجزيئية النموذجية. ويرجع الفضل إلى بونوماريف الذي بيّن بسلسلة من الحسابات التفصيلية أن مثل هذه الحالة ضعيفة الترابط وغير العادية يمكن أن توجد.

تبدأ دورة تفاعل الاندماج البارد وتنتهي بميون حر (1). وتتكون الذرة الميونية للتريتيوم (2) في بعض الأحيان بفعل الذرة الميونية للتريتيوم (1a). وترتبط الذرة الميونية بنواة الدوتيريوم وتكوِّن الأيون الميوني الجزيئي (3). الذي يندمج ويكوّن نواة الهليوم5 - (4). وتنقسم هذه النواة إلى جسيم ألفا ونترون وتتحرر الطاقة (5). وفي حالة التصاق الميون بجسيم ألفا (5a) تنقطع الدورة نظراً لاستبعاد الحفَّاز. ويشكل الالتصاق عقبة أساسية في سبيل تطوير الاندماج المحفَّز بالميون. أما إذا لم يلتصق الميون فإنه يبقى حراً كي يبدأ دورة ثانية (1).

إن آلية الرنين تتطلب موالفة دقيقة: لأن الطاقة التي يمتصها الجزيء يجب أن تساوي طاقة حالته الاهتزازية. وقد اتضح أن طاقة ترابط الأيون الميوني الجزيئي ضعيف الارتباط هي طاقة تقل قليلاً عن طاقة الحالة الاهتزازية في الجزيء الأكبر. وتستطيع الذرة الميونية ونواة الدوتيريوم توفير الطاقة الإضافية إذا توافرت لهما الكمية الملائمة من الطاقة الحركية لحظة اصطدامها من أجل تكوين الأيون الميوني الجزيئي. ومن الممكن موالفة الطاقة الحركية للجسيمات المتصادمة من خلال التحكم في درجة حرارة الغاز.

ووفقاً لنموذج الرنين، إذن، يكون لدرجة حرارة الغاز تأثير كبير في معدل تكوين الأيونات الميونية الجزيئية. وفي عام 1982 بدأ أحدنا (جونز) وزملاؤه برنامجاً تجريبياً جديداً للاندماج المحفز بالميون وذلك في منشأة «لوس ألموس لفيزياء الميزونات» Los Alamos Meson Physics Facility (LAMPF). وبرعاية «ر. غاجوسكي» Ryzard Gajewski من وزارة الطاقة الأمريكية، قمنا بفحص تنبوءات نموذج الرنين فوجدنا أن معدل حدوث تفاعل الاندماج المحفز بالميون يتغير فعلياً مع درجة الحرارة بشكل مشابه تقريباً لما تتنبأ به النظرية. وكذلك أدهشنا أن نجد أن المعدلات الإجمالية لحدوث التفاعلات كانت أسرع كثيراً مما كان متوقعاً. وفي إحدى الحالات تسببت المعدلات السريعة هذه في حدوث حوالي 150 اندماجاً لكل ميون مع وجود الإمكانية لحدوث المزيد. إن هذه الاكتشافات المثيرة ساعدت في إعادة انتشار اهتمامات واسعة بالاندماج المحفز بالميون.

ويقوم الأيون الميوني الجزيئي بعد تكوينه بالقفز من حالة ترابطه الضعيف إلى حالة يكون فيها الترابط أكثر قوة، محرراً بذلك طاقة يمكن نقلها بوساطة الإلكترون. ونظراً لأن النواتين، في حالة الترابط القوي هذه في الأيون الميوني الجزيئي، تكونان محصورتين في حيز صغير جداً، فإنهما تتنافران بسبب الشحنة الموجبة التي تحملها كل منهما؛ إلا أن الميون يجذبهما بصورة متكررة الواحدة إلى الأخرى. وفي النهاية تتحد النواتان وفقاً لظاهرة ميكانيكية كمومية تعرف بـ«ظاهرة النفق» tunnel effect: أي تمران خلال «حاجز» التنافر المشترك بينهما حتى يصير التقارب بينهما بالقدر الذي يفرض تأثير القوة النووية الشديدة (وهي القوة التي تربط البروتونات والنترونات في النواة). والآن، تبدأ قوانين الفيزياء النووية تتحكم في الأحداث، لا قوانين الفيزياء الجزيئية.

وتندمج النواتان لتكوِّنا نواة منفردة من الهليوم 5 - تحوي بروتونين وثلاثة نترونات. وبعد ذلك بقليل تتفكك هذه النواة إلى جسيم ألفا (وفيه بروتونان ونترونان) ويتحرر نترون واحد.

يمكن استخدام التقانة المتوافرة حالياً لبناء مفاعل تجاري يعمل بالاندماج البارد. ومن أجل إنتاج الميونات اللازمة يقوم معجل الجسيمات بتصويب حزمة من الأيونات (الذرات المشحونة) نحو هدف مصنوع من مادة مثل الدوتيريوم أو الليثيوم. بعد ذلك توجه حزمة الميونات الناتجة نحو وعاء تفاعل مزود بالدوتيريوم (الذي يمكن الحصول عليه من ماء البحر) والتريتيوم. وهناك تقوم الميونات بتحفيز تفاعلات الاندماج. وتقوم مصفاة باستبعاد الهليوم الناتج من التفاعل. تصدم النترونات الناتجة من تفاعلات الاندماج غلافاً من الليثيوم فيتكون التريتيوم والهيليوم. ويرسل التريتيوم إلى وعاء الاندماج في حين يتم استبعاد الهليوم. وتستخدم الحرارة الناتجة من تفاعلات الاندماج في تبخير مائع عامل يجري عبر أنبوب خلال الغلاف الليثيومّ. كما يستخدم البخار في إدارة عنفات عالية الضغط تستطيع بدورها إدارة مولدات الطاقة الكهربائية. ويستخدم جزء من الكهرباء في إمداد معجل الجسيمات والمضخات ومركبات المفاعل الأخرى بالطاقة. أما باقي الكهرباء فيتم بيعه للمستهلك.

إن هذا التفاعل يحرر الطاقة في شكل طاقة حركية: فيبتعد كل من جسيم ألفا والنترون أحدهما عن الآخر بسرعة كبيرة، ويبقى الميون في العادة حراً ليقوم بتكرار الدورة. ويؤدي بذلك دور الحفّاز الحقيقي للاندماج النووي.

وفي بعض الأحيان يقوم جسيم ألفا الناتج عن التفاعل الاندماجي، بتأثير شحنته الموجبة، بحجز الميون السالب للشحنة ومنعه من تحفيز تفاعل اندماجي آخر. وحتى في هذه الحالة يبقى الاحتمال وارداً لحدوث تصادم يحرر الميون الحبيس؛ لأن جسيم ألفا يكون في الأصل متحركاً بسرعة خلال الغاز الكثيف الموجود في وعاء التفاعل. وفي عام 1981 وجد «غيرشتاين» وزملاؤه، وبصورة مستقلة عنهم وجد كذلك «ج. فيورنتيني» Giovanni Fiorentini، و«ل. براسي» Luciano Bracci من جامعة «بيزا» أن حوالي %25 من الميونات التي تلتصق بجسيمات ألفا يتم تحريرها في النهاية. ومنذ عهد قريب رأى «ج. س. كوهين» James S. Cohen، من مختبر لوس ألموس الوطني، أن هذه النسبة يمكن أن تصل إلى %40. وما يزال المجال متسعاً من أجل فهم أعمق لهذه العملية. وإذا ما بقي الميون ملتصقاً بجسيم ألفا حتى يتوقف كلاهما عن الحركة، فسيبقى الميون مرتبطاً حتى يتفكك.

إن تواتر التصاق الميون المحفِّز بجسيم ألفا، والذي يسبب توقُّف سلسلة التفاعلات الاندماجية، يشكل العقبة الرئيسة في سبيل تحقيق الاندماج المحفَّز بالميون. ولسوء الحظ فإن إجراء الحسابات الدقيقة لاحتمال الالتصاق ليس سهلاً؛ لأن تفاعلات الأجسام المتعددة المشتركة هي على درجة كبيرة من التعقيد. وفي عام 1957، عندما كان «ج. د. جاكلمة ممنوعةون» J. David Jackson يعمل في جامعة برنستون أدرك لأول مرة أن استبعاد الميون المحفِّز بوساطة جسيم ألفا يكون ممكناً في %1 تقريباً من تفاعلات الاندماج. وعلى ذلك افترض جاكلمة ممنوعةون أن الحد الأقصى للتفاعلات التي يستطيع كل ميون أن يحققها لا يمكن أن يزيد بأي حال من الأحوال عن 100 تفاعل اندماجي.

إن تجارب LAMPF التي تَحقّق فيها أكثر بكثير من 100 تفاعل اندماجي لكل ميون فرضت إعادة النظر في احتمال الالتصاق، وضرورة إجراء المزيد من التجارب الإضافية. وقد اتضح من المعلومات الناتجة عن تلك التجارب، والتي حللها «أ. ن. أندرسون» Allen N. Anderson من مؤسسة أبحاث أيداهو، أن احتمال التصاق جسيم ألفا بالميون في الظروف العادية يقارب %0,4 ويقلّ عن ذلك في ظروف معينة. وتقلّ هذه القيمة التجريبية عن نصف القيمة النظرية المعتمدة منذ وقت طويل. إن هذه النتيجة المدهشة قد أكدتها منذ ذلك الوقت التجارب التي أجريت في المعهد السويسري للأبحاث النووية بقيادة «و. ه‍. برونلش» Wolfgang H. Breunlich من أكاديمية العلوم النمساوية، وتجارب «ج. ك. بتتجين» Jean-Claude Petitjean من المعهد السويسري للأبحاث النووية، وكذلك تجارب المختبر الياباني لفيزياء الطاقة العالية بإدارة «ك. ناغامين» Kanetada Nagamine.

إن التعديلات النظرية التي شارك فيها «د. م. سيبيرلي» David M. Ceperley و«ب. ج. أدلر» Berni J. Adler من مختبر لورنس لفرمور الوطني و«م. دانوس» Michael Danos من الديوان الوطني للمقاييس، و«ب. مولر» Berndt Müller من جامعة فرانكفورت وأحدنا (رافِلْسكي)، قد قرَّبت كثيراً بين نظرية التصاق الميون بجسيم ألفا والنتائج التجريبية. ومع ذلك، ما تزال هناك أسئلة مهمة تنتظر الإجابة. ومن أجل الوصول إلى الأجوبة المطلوبة بدأ مشروع رئيسي عالمي في مختبر رذرفورد أبلتون بقيادة جونز و«ج. ب. ديفز» John P. Davies من جامعة بيرمنغهام. وسيقوم الباحثون بقياس احتمال الالتصاق بشكل مباشر باستخدام الأساليب التقليدية في فيزياء الجسيمات من أجل تسجيل كل نواتج تفاعلات الاندماج.

وفي الوقت نفسه الذي ينفذ فيه المشروع التجريبي العالمي بُدئ برنامج نظري رئيسي بقيادة «ه‍. ج. منخورست» Hendrik J. Monkhorst بالاشتراك مع «ك. زالوشز» Krzysztof Szalewicz من جامعة فلوريدا ول. س. بيدنهان جونير Lawrence C. Biedenharn, Jr من جامعة ديوك. ويأمل الباحثون أن يزدادوا فهماً لظاهرة الرنين المعقدة.

كيف يستطيع الاندماج المحفَّز بالميون أن يعمل كمصدر عملي للطاقة؟ على الرغم من أن الوقت الكافي لم يتوافر لتقييم مضامين الاكتشافات الحديثة، فإن عدداً من الإمكانات أخذ يظهر. فإضافةً إلى عدد تفاعلات الاندماج لكل ميون، يمكن للكِفاية الابتدائية لإنتاج الميونات أن ترجح كفة المخطط الذي يمكن أن يكون قابلاً للتطبيق. إن الكتلة المكافئة لكتلة الميون تساوي بالتقريب الطاقة الناتجة من ستة تفاعلات اندماجية. وبعبارةٍ أخرى، تستطيع الآلة المثالية لإنتاج الميونات، ذاتُ الكفاية التامة، أن تولد ميوناً واحداً مقابل ستة تفاعلات اندماجية مُحفَّزة بالميون تتم في وعاء منفصل للتفاعل. ولسوء الحظ فإن الكلفة الطاقية الحقيقية لتوليد الميون تزيد على ما ذُكر عشرين مرة على الأقل. وربما يؤدي التقدم في تقانة مُعجِّلات الجسيمات إلى تخفيض هذه الكلفة.

وفي سيرن (المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات) قام «م. غاندل» Magnus Jändel من جامعة أوبسالا وأحدنا (رافلسكي) بتحريات عن كلفة إنتاج الميون في المختبر. ويتضح من دراستنا أن توليد الميون المنفرد يمكن أن يتحقق بتصويب حزمة من الأيونات إلى وعاء يحوي الدوتيريوم والتريتيوم بكلفة طاقيَّة مكافئة لما بين 100 و500 تفاعل اندماجي. وكما اتضح من تجارب LAMPF فإن الميون الذي يتم توليده بهذه الطريقة يمكنه الاستمرار في تحفيز ما يزيد كثيراً عن 100 تفاعل اندماجي.

إن أحد مبادئ إنتاج الطاقة بالاندماج المحفَّز بالميون كان قد اقترحه عام 1980 «ي. ف. بتروف» Yu. V. Petrov من معهد لننغراد للفيزياء النووية، وكان يعتمد على فرضية تحدد عدد تفاعلات الاندماج لكل ميون بما لا يزيد عن 100 تفاعل. وقد اقترح بتروف «تهجين» hybridization الاندماج المحفَّز بالميون والانشطار النووي. فإضافةً إلى إنتاج البخار لإدارة العنفات والمولدات بشكل مباشر، تستطيع حجرة الاندماج أن تعمل أيضاً كمصدر للنترونات التي تولِّد بدورها الوقود النووي اللازم استخدامه في محطة توليد الطاقة بالانشطار.

وهناك فكرة تشبه فكرة (الاندماج - الانشطار) اقترحها «م. ن. روزنبلوث» Marshall N. Rosenbluth و«ش. ايليزر» Shalom Eliezer و«ت. تاجيما» Toshiki Tajima عندما كانوا يعملون بجامعة تكلمة ممنوعةاس في أوستن. وفي هذا المخطط، يتم إنتاج الميونات اللازمة لعملية الاندماج، بتسليط حزمة من أيونات عالية الطاقة، وبشكل مباشر، إلى حجرة الدوتيريوم والتريتيوم حيث يراد حدوث تفاعلات الاندماج. وبذلك لا تحتاج الميونات إلى النقل من معجِّل منفصل إلى وعاء التفاعل. وكما هي الحال في مخطط بتروف سيوفر الاندماج المحفَّز بالميون النترونات اللازمة لتوليد وقود الانشطار.

وإضافةً إلى هذه الأفكار فإن المفاعل الذي يعمل بالاندماج فقط قد يكون إنشاؤه ممكناً كذلك. ومثل هذا المفاعل سيتفوق بعدة ميزات على المفاعلات الانشطارية ومفاعلات تهجين الاندماج والانشطار. فمن جهة أولى، «الرمادُ» الذي ينتج لا محالة من عملية الاندماج ما هو إلا غاز الهليوم غير الضار، لا نُفايات مشعة. ومن جهة أخرى، فإن المواد اللازمة كوقود للتفاعلات الاندماجية موجودة بكثرة في ماء البحر (الذي يحوي كميات وافرة من الدوتيريوم كما يحوي كذلك الليثيوم الذي يمكن استخدامه لإنتاج التريتيوم).

إن عالَم الجسيمات الأولية كبير بحيث لا يُستبعد أن يكون هناك جسيم آخر غير الميون، يستطيع أن يحفز الاندماج. ووفقاً لاقتراح «ج. زويغ» George Zweig من معهد كاليفورنيا للتِقانة فإن «الكواركات» quarks الحرة (إن وُجدتْ على الإطلاق) تستطيع تحفيز تفاعلات الاندماج. وعلى كل، فإن الميون يصلح لأداء هذه المهمة بشكل يلفت النظر. فكل ميون يستطيع أن يحفز سلسلة طويلة من التفاعلات، ليس فقط لأن آلية الرنين تجعل التكوين السريع للأيونات الميونية الجزيئية ممكناً، ولكن أيضاً لكل ميون فرصة جيدة للتحرر بعد حدوث الاندماج كي يقوم بتحفيز تفاعل آخر. كما أن أحسن أداء لآلية الرنين يصادف حدوثه عند درجات حرارية تقارب 900 درجة سليزية، وفقاً لـ«م. ليون» Melvin Leon من LAMPF - وهي تقارب درجات الحرارة ذاتها التي تعمل عندها معظم أنظمة توليد الطاقة بأعلى كفاية، مثل عنفات البخار العالي الضغط.

وعند درجات حرارة أعلى بكثير تضمن آلية الرنين استمرار الاندماج ببطء أشد: فعند إضافة الطاقة الحركية المتزايدة، للذرة الميونية والجزيء المتصادمين، إلى طاقة الترابط التي يتخلى عنها الأيون الميوني الجزيئي، ستنتج طاقة تفوق مقدرة الجزيء الأكبر على امتصاصها بسهولة. وهذا يعني أمرين مهمين: أولهما، أن المفاعل الاندماجي المحفز بالميون لن يكون عرضة «للتفاعلات التي لا يمكن السيطرة عليها» runaway reactions أو للانصهار. وثانيهما، أن الاندماج المحفَّز بالميون لا يمكن استخدامه كأساس للأسلحة النووية الحرارية.

ومن الناحية التاريخية، نجد أن الأبحاث الفيزيائية الرائدة، تن‍زع إلى أن تسبق التطبيقات النافعة للمجتمع بجيل أو جيلين. وفيزياء الجسيمات الغريبة تدخل الآن مرحلة ظهور التطبيقات؛ وهنا يحتل الاندماج المحفَّز بالميون مرتبة متميزة.

وفي حالة الاندماج المحفز بالميون يمكن للتطبيقات التي تفيد المجتمع أن تنتج عنها فوائد عَرَضية، تساعد في إجراء الأبحاث الأساسية. وعلى سبيل المثال، فإن المفاعل الاندماجي يحتاج إلى ميونات سالبة الشحنة فقط، إلا أن أعداداً كثيرةً من الميونات الموجبة الشحنة يتم إنتاجها كذلك بالآلية التي تولد الميون، وهذا ما يجعلها متوافرة لخدمة الأبحاث البحتة. كما أن سهولة الحصول على هذه الميونات الموجبة يمكن أن تفتح الباب لفهم أكثر تفصيلاً لِلُغز الميون نفسه. وعلى ذلك فإن الاندماج المحفَّز بالميون يمكن أن يعزز التعايش بين الأبحاث الأساسية والتطبيقات التقانية المتقدمة.

وبغض النظر عن تطبيقاتها التقانية الممكنة، فإن أبحاث الاندماج المحفز بالميون تمس فروعاً عديدةً في الفيزياء الحديثة. ونظراً لأن العمليات المعنية في هذه الفروع تعتمد على قوانين الفيزياء الجزيئية والذرية والنووية وفيزياء الجسيمات، فإن أبحاث الاندماج المحفز بالميون تتحدى مقدرتنا على الجمع بين المفاهيم الخاصة بهذه المجالات المتنوعة وتعمِّق معرفتنا بكل واحد منها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://quantum-theory.3oloum.org
 
الاندمـاج النـووي البـارد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نظرية الكم وفيزياء الجسيمات :: اخبار العلم :: الحقائق العلمية والمعرفة-
انتقل الى: